احمد حسن فرحات
196
في علوم القرآن
- ومن شروط المنسوخ أن يكون غير متعلق بوقت معلوم ، لا يعلم انتهاء وقت فرضه إلا بنص ثان يبيّن أن فرض الأول إلى الوقت الذي فرض فيه الثاني ، ولذلك قيل في - قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ( 109 ) [ البقرة ] . إنه غير منسوخ بالأمر بالقتال في براءة ، لأنه مؤقت بمجيء أمره بالقتال . . وقيل : إنه منسوخ بالقتال لأن الأجل غير معلوم « 1 » . . - ومن شروط الناسخ أن يكون موجبا للعلم والعمل كالمنسوخ . ومن هاهنا منع نسخ القرآن بخبر الآحاد ، لأن أخبار الآحاد توجب العمل ولا توجب العلم ، والقرآن يوجبهما جميعا . وإنما وقع الاختلاف في جواز نسخ القرآن بالأخبار المتواترة التي توجب العلم والعمل كالقرآن « 2 » . - ومن شروطه أنه يجوز أن ينسخ الأثقل بالأخف ، كقوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ( 65 ) [ الأنفال ] . فخفف عنهم بقوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ( 66 ) [ الأنفال ] . ويجوز نسخ الأخف بالأثقل نحو قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ( 16 ) [ النساء ] . فجعل حد الزانيين البكرين أن يؤذيا بالكلام ، قيل : ويضربا بالنعال ، ثم نسخ ذلك بجلد مائة جلدة ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتغريبه عاما مع الجلد ، وهذا أثقل بلا شك من الأول « 3 » . حكمة النسخ : من المعلوم أن أبناء آدم عليه السلام توزّعوا في الأرض وتكاثروا حتى
--> ( 1 ) « الإيضاح » : 109 - بتصرف واختصار . ( 2 ) « الإيضاح » : 110 . ( 3 ) « الإيضاح » : 110 ، 111 - بتصرف واختصار .